Note: The following Arabic passage is taken from Sharh Riyad as-Saliheen by Sheikh Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen رحمه الله, from al-Maktabah ash-Shamilah.
Chapter: Sincerity in Every Act and Word
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب إخلاص النية لله عز وجل واستحضار ذلك في جميع الأقوال والأفعال والأحوال البارزة والخفية
النية محلها القلب ولا محل لها في اللسان في جميع الأعمال ولهذا كان من نطق بالنية عند إرادة الصلاة أو الصوم أو الحج أو الوضوء أو غير ذلك من الأعمال كان مبتدعاً قائلاً في دين الله ما ليس منه لأن النبي صلي الله عليه وسم كان يتوضأ ويصلي ويتصدق ويصوم ويحج ولم يكن ينطق بتالنية فلم يكن يقول اللهم إني نويت أن أتوضأ اللهم إني نويت أن أصلي اللهم إني نويت أن أتصدق اللهم إني نويت أن أحج لم يكن يقول هذا وذلك لأن النية محلها القلب والله عز وجل يعلم ما في القلب ولا يخفي عليه شيء كما قال الله تعالي في الآية التي ساقها المؤلف
قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
ويجب علي الإنسان أن يخلص النية لله سبحانه وتعالي في جميع عباداته وأن لا ينوى بعباداته إلا وجه الله والدار الآخرة
وهذا هو الذي أمر الله به في قوله
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
أي مخلصين له العمل
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
وينبغي أن يستحضر النية أي نية الإخلاص في جميع العبادات
فينوى مثلاً الوضوء وأنه توضأ لله وأنه توضأ أمثالاً لأمر الله
فهذه ثلاثة أشياء
نية العبادة
ونية أن تكون لله
ونية أنه قام بها امتثالاً لأمر الله
فهذا أكمل شيء في النية
كذلك في الصلاة تنوي أولاً الصلاة وأنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ن أو الفجر أو ما أشبه ذلك وتنوي ثانياً أنك إنما تصلي لله عز وجل لا لغيره لا تصلي رياء ولا سمعة ولا لتمدح على صلاتك ولا لتنال شيئاً من المال أو الدنيا ثالثاً تستحضر أنك تصلي امتثالاً لأمر ربك حيث قال
[أَقِمِ الصَّلاة] [فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ] [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ]
إلي غير ذلك من الأوامر
وذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ عدة آيات كلها تدل على أن النية محلها القلب وأن الله ـ سبحانه وتعالي ـ عالم بنية العبد ربما يعمل العبد عملاً يظهر أمام الناس أنه عمل صالح وهو عمل فاسد أفسدته النية لأن الله ـ تعالي ـ يعلم ما في القلب ولا يجازى الإنسان يوم القيامة إلا على ما في قلبه لقول الله تعالي
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ - يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ - فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ
يعني يوم تختبر السرائر ـ القلوب ـ كقوله
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ
ففي الآخرة يكون الثواب والعقاب والعمل والاعتبار بما في القلب
أما في الدنيا فالعبرة بما ظهر فيعامل الناس بظواهر أحوالهم ولكن هذه الظواهر إن وافقت ما في البواطن صلح ظاهره وباطنهن وسريرته وعلانيته وإن خالفت وصار القلب منطوياً على نية فاسد نعوذ بالله ـ فبما أعظم خسارته !! يعمل ويتعب ولكن لا حظ له في هذا العمل كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم قال
قال الله تعالي أنا أغني الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه
فالله الله!! أيها الاخوة بإخلاص النية لله سبحانه وتعالي!!
واعلم أن الشيطان قد يأتيك عند إرادة عمل الخير فيقول لك إنك إنما تعمل هذا رياء فيحبط همتك ويثبطك ولكن لا تلتفت إلي هذا ولا تطعه بل اعمل ولو قال لك إنك إنما تعمل رياء أو سمعة لأنك لو سئلت هل أنت الآن تعمل هذا رياء وسمعة؟ لا!!
إذن فهذا الوسواس الذي أدخله الشيطان في قلبك لا تلتفت له وافعل لخير ولا تقل إني أرائي وما أشبه ذلك
١- وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤس بن غالب القرشي العدوي ـ رضي الله عنه ـ قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امري ما نوي فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه
متفق على صحته رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج ابن مسلم القشيري النيساوي ـ رضي الله عنهما ـ في صحيحيهما اللذين هما اصح الكتب المصنفة
[الشَّرْحُ]
لما كان هذا الباب في الإخلاص إخلاص النية لله عز وجل وأنه ينبغي أن تكون النية مخلصة لله في كل قول وفي كل فعل وعلى كل حال ذكر المؤلف من الآيات ما يتعلق بهذا المعني وذكر ـ رحمه الله ـ من الأحاديث ما يتعلق به أيضاً وصدر هذا بحديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول [إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي]
هاتان الجملتان اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ فيهما
فقال بعض العلماء إنهما جملتان بمعني واحد وإن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولي
ولكن هذا ليس بصحيح وذلك لأن الأصل في الكلام أن يكون تأسيسا لا توكيداً ثم إنهما عند التأمل يتبين أن بينهما فرقاً عظيماً فالأولي سبب والثانية نتيجة
الأولي سبب يبين فيها النبي صلي الله عليه وسلم أن كل عمل لابد فيه من نية فكل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار فلابد فيه من نية ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملاً إلا بنية حتى قال بعض العلماء
[لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق!] وهذا صحيح كيف تعمل وأنت في عقلك وأنت مختار غير مكره كيف تعمل عملاً بلا نية؟ ! هذا مستحيل لأن العمل ناتج عن إرادة وقدرة والإرادة هي النية
إذن فالجملة الأولي معناها أنه ما من عامل إلا وله نية ولكن النيات تختلف اختلافاً عظيماً وتتباين تبتيناً بعيداً كما بين السماء والأرض
من الناس من نيته في القمة في أعلي شيء ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء وأدني شيء حتى إنك لتري الرجلين يعملان عملاً واحداً يتفقان في ابتدائه وانتهائه وفي أثنائه وفي الحركات والسكنات والأقوال والأفعال وبينهما كما بين السماء والأرض وكل ذلك باختلاف النية
إذن الأساس أه ما من عمل إلا بنية ولكن النيات تختلف وتتابين
نتيجة ذلك قال [وإنما لكل أمري ما نوي] فكل امريء له ما نوي إن نوي الله والدار الآخر في أعماله الشرعية حصل له ذلك وإن نوي الدنيا قد تحصل وقد لا تحصل
قال الله تعالي
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
ما قال عجلنا له ما يريد بل قال [عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ] لا ما يشاء هو [لِمَنْ نُرِيدُ] لا لكل إنسان فقيد المعجل والمعجل له فمن الناس من يعطي ما يريد من الدنيان ومنهم من يعطي شيئاً منه ومنهم من لا يعطي شيئاً أبدا
أما
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
لابد أن يجني ثمرات هذا العمل الذي أراد به وجه الله والدار الآخرة
إذن [إنما لكل امري ما نوي]
وقوله [إنما الأعمال بالنيات إلخ] هذه الجملة والتي قبلها ميزان لكل عمل لكنه ميزان الباطن وقوله ص فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عها
من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد
ميزان للأعمال الظاهرة
Two Hadiths That Encompass the Religion
ولهذا قال أهل العلم
هذان الحديثان يجمعان الدين كله
- حديث عمر [إنما الأعمال بالنيات] ميزان للباطن
- وحديث عائشة [من عمل عملاً ليس عليه أمرنا] ميزان للظاهر
ثم ضرب النبي صلي الله عليه وسلم مثلاً يطبق هذا الحديث عليه قال [فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه]
[الهجرة] أن ينتقل الإنسان من دار الكفر إلي دار الإسلام مثل أن يكون رجل في أمريكا ـ وأمريكا دار كفر ـ فيسلم ولا يتمكن من إظهار دينه هناك فينتقل منها إلي البلاد الإسلامية فهذه هي الهجرة
وإذا هاجر الناس فهم يختلفون في الهجرة
الأول - منهم من يهاجر ويدع بلده إلي الله ورسوله يعني إلي شريعةالله التي شرعها الله على رسوله صلي الله عليه وسلم هذا هو الذي ينال الخير ينال مقصوده ولهذا قال [فهجرته إلي الله ورسوله] أي فقد أدرك ما نوي
الثاني - من المهاجرين هاجر لدنيا يصيبها يعني رجل يحب جمع المال فسمع أن بلاد الإسلام مرتعاً خصباً يصيبها خصباً لاكتساب الأموال فهاجر من بلد الكفر إلي بلد الإسلام من أجل الماء فقط لا يقصد أن يستقيم دينه ولا يهتم بدينه ولكن همه المال
الثالث - رجل هاجر من بلد الكفر إلي بلد الإسلام يريد امرأة يتزوجها قيل له لا نزوجك إلا في بلاد الإسلام ولا تسافر بها إلي بلد الكفر فهاجر من بلده ـ إلي بلاد الإسلام من أجل أن يتزوج هذه المرأة
فمريد الدنيا ومريد المرأة لم يهاجر إلي الله ورسوله ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم [فهجرته إلي ما هاجر إليه] وهنا قال [إلي ما هاجر إليه] ولم يقل [فهجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها] فلماذا؟
قيل لطول الكلام لأنه إذا قال فهجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها صار الكلام طويلاً فقال [هجرته إلي ما هاجر إليه]
وقيل بل لم ينص عليهما احتقاراً لهما وإعراضاً عن ذكرهما فلأنهما حقيران أي الدنيا والزوجة ونية الهجرة ـ التي هي من أفضل الأعمال - لإرادة الدنيا والمرأة نية منحطة سافلة قال [فهجرته إلي ما هاجر إليه] فلم يذكر ذلك احتقاراً لأنها نية فاسدة منحطة
وعلي كل حال سواء هذا أو الجميع فإن هذا الذي نوي بهجرته الدنيا أو المرأة التي ينكحها لا شك أن نية سافلة منحطة هابطة بخلاف الأول الذي هاجر غلي الله ورسوله صلي الله عليه وسلم
Travelling to Non-Muslim Lands
أقسام الهجرة
الهجرة تكون للعمل وتكون للعامل وتكون للمكان
القسم الأول - هجرة المكان فأن ينتقل الإنسان من مكان تكثر فيه المعاصي ويكثر فيه الفسوق وربما يكون بلد كفر إلي بلد لا يوجد فيه ذلك
وأعظمه الهجرة من بلد الكفر إلي بلد الإسلام وقد ذكر أهل العلم إنه يجب علي الإنسان أن يهاجر من بلد الكفر إلي بلد الإسلام إذا كان غير قادر علي إظهار دينه
وأما إذا كان قادراً علي إظهار دينه ولا يعارض إذا أقام شعائر الإسلام فإن الهجرة لا تجب عليه ولكنها تستحب وبناء علي ذلك يكون السفر إلي بلد الكف أعظم من البقاء فيه فإذا كان بلد الكفر الذي كان وطن الإنسان إذا لم يستطع إقامة دينه فيه وجب عليه مغادرته والهجرة منه
فذلك إذا كان الإنسان من أهل الإسلام ومن بلاد المسلمين فإنه لا يجوز له أن يسافر إلي بلد الكفر لما في ذلك من الخطر على دينه وعلي أخلاقه ولما في ذلك من الخطر على دينه وعلي أخلاقه ولما في ذلك من إضاعة ماله ولما في ذلك من تقوية اقتصاد الكفار ونحن مأمورون بأن نغيظ الكفار بكل ما نستطيع كما قال الله تبارك وتعالي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
وقال تعالي
وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
فالكافر إيا كان سواء كان من النصارى أو من اليهود أو من الملحدين وسواء تسمي بالإسلام أم لم يتسم بالإسلام الكافر عدو لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين جميعاً مهما تلبس بما تلبس به فإنه عدو!!
فلا يجوز للإنسان أن يسافر إلي بلد الكفر إلا بشروط ثلاثة
الشرط الأول - أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات لأن الكفار يوردون على المسلمين شبهاً في أخلاقهم وفي كل شيء يوردون الشبهة ليبقي الإنسان شاكا متذبذبا ومن المعلوم أن الإنسان إذا شك في الأمور التي يجب فيها اليقين فإنه لم يقم بالواجب فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره - الإيمان بهذه - يجب أن يكون يقيناً فإن شك الإنسان في شيء من ذلك فهو كافر
فالكفار يدخلون علي المسلمين الشك حتى إن بعض زعمائهم صرح قائلاً لا تحاولوا أن تخرجوا المسلم من دينه إلي دين النصارى ولكن يكفي أن تشككوه في دينه لأنكم إذا شككتموه في دينه سلبتموه الدين وهذا كاف أنتم أخرجوه من هذه الحظيرة التي فيها الغلبة والعزة والكرامة ويكفي أما أن تحاولوا أن تدخلوه في دين النصارى - المبني علي الضلال والسفاهة - فهذا لا يمكن لأن النصارى ضالون كما جاء في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وإن كان دين المسيح عليه الصلاة والسلام دين حق لكنه دين الحق في وقته قل أن ينسخ برسالة النبي صلي الله عليه وسلم فإن الهدي والحق فيما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
الشرط الثاني - أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات لأن الإنسان يدفع به الشبهات الذي ليس عنده دين إذا ذهب إلي بلاد الكفر انغمس لأنه يجد زهرة الدنيا هناك شهوات من خمر وزني ولوط كل إجرام موجود في بلاد الكفر فإذا ذهب إلي هذه البلاد يخشي عليه أن ينزلق في هذه الأوحال إلا إذا كان عنده دين يحميه فلابد أن يكون عند الإنسان دين يحميه من الشهوات
الشرط الثالث - أن يكون محتاجاً إلي ذلك مثل أن يكون مريضاً يحتاج إلي السفر إلي بلاد الكفر للاستشفاء أو يكون محتاجاً إلي علم لا يوجد في بلد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلي هناك ويتعلم أو يكون الإنسان محتاجاً إلي تجارة يذهب ويتجر ويرجع المهم أنه لابد أن يكون هناك حاجة ولهذا أري أن الذين يسافرون إلي بلد الكفر من أجل السياحة فقط أري أنهم آثمون وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكاناً يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه حين لا يجدون إلا أعمالهم لأن هؤلاء يضيعون أوقاتهم ويتلفون أموالهم ويفسدون أخلاقهم وكذلك ربما يكون معهم عوائلهم ومن عجب أن هؤلاء يذهبون إلي بلاد الكفر التي لا يسمع فيها صوت مؤذن ولا ذكر ذاكر وإنما يسمع فيها أبواق اليهود ونواقيس النصارى ثم يبقون فيها مدة هم وأهلوهم وبنوهم وبناتهم فيحصل في هذا شر كثير نسأل الله العافية والسلامة
وهذا من البلاء الذي يحل الله به النكبات التي تأتينا والتي نحن الآن نعيشها كلها بسبب الذنوب والمعاصي كما اقل الله تعالي
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
نحن غافون نحن آمنون في بلادنا كأن ربنا غافل عنان كأنه لا يعلم كأنه لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته
والناس يعصرون في هذا الحوداث ولكن قلوبهم قاسية والعياذ بالله! وقد قال الله سبحانه
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
أخذناهم بالعذاب ونزل بهم ومع ذلك ما استكانوا إلي الله وما تضرعوا إليه بالدعاء وما خافوا من سطوته ولكن قست القلوب - نسأ الله العافية-وماتت حتى أصبحت الحوادث المصيرية تمر على القلب وكأنها ماء بارد نعوذ بالله من موت القلب وقسوته وإلا لو كان الناس في عقل وفي قلوب حية ما صاروا علي هذا الوضع الذي نحن عليه الآن مع أننا في وضع نعتبر أننا في حال حرب مدمرة مهلكة حرب غازات الأعصاب والجنود وغير ذلك ومع هذا لا تجد أحداً حرك ساكناً إلا أن يشاء الله هذا لا شك أنه خطأ إن أناسا في هذه الظروف العصيبة ذهبوا بأهليهم يتنزهون في بلاد الكفر وفي بلاد الفسق وفي بلاد المجون والعياذ بالله!
Travelling to Non-Muslim Lands for Da’wah
والسفر إلي بلاد الكفر للدعوة يجوز إذا كان له أثر وتأثير هناك فإنه جائز لأنه سفر لمصلحة وبلاد الكفر كثير من عوامهم قد عمي عليهم الإسلام لا يدرون عن الإسلام شيئاً بل قد ضللوا وقيل لهم إن الإسلام دين وحشية وهمجية ورعاع ولا سيما إذا سمع الغرب بمثل هذه الحوادث التي حصلت علي أيدي من يقولون إنهم مسلمون سيقولون أين الإسلام؟! هذه وحشية!! وحوش ضارية يعدو بعضها علي بعض ويأكل بعضها بعضا فينفر الناس من الإسلام بسبب أفعال المسلمين نسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم
القسم الثاني هجرة العمل وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق كما قال النبي صلي الله عليه وسلم
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه
فتهجر كل ما حرم الله عليك سواء كان مما يتعلق بحقوق الله أو ما يتعلق بحقوق عباد الله فتجهر السبب والشتم والقتل والغش وأكل المال بالباطل وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وكل شيء حرم الله تهجره حتى لو أن نفسك دعتك إلي هذا وألحت عليك فاذكر أن الله حرم ذلك حتى تهجره وتبعد عنه
القسم الثالث هجرة العامل فإن العامل قد تجب هجرته أحياناً قال أهل العلم مثل الرجل المجاهر بالمعصية الذي لا يبالي بها فإنه يشرع هجره إذا كان في هجره فائدة ومصلحة
والمصلحة والفائدة إنه إذا هجر عرف قدر نفسه ورجع عن المعصية
ومثال ذلك رجل معروف بالغش بالبيع والشراء فيهجره الناس فإذا هجروه تاب من هذا ورجع وندم ورجل ثان يتعامل بالربا فيهجره الناس ولا يسلمون عليه ولا يكلمونه فإذا عرف هذا خجل من نفسه وعاد إلي صوابه ورجل ثالث-وهو أعظمهم-لا يصلي فهذا مرتد كافر - والعياذ بالله - يجب أن يهجر فلا يرد عليه السلام ولا يسلم عليه ولا تجاب دعوته حتى إذا عرف نفسه ورجع إلي الله وعاد إلي الإسلام انتفع بذلك
أما إذا كان الهجر لا يفيد ولا ينفعن وهو من أجل معصية لا من أجل كفر لأن الهجر إذا كان للكفر فإنه يهجر والكافر المرتد يهجر على كل حال - أفاد أم لم يفد - لكن صاحب المعصية التي دون الكفر إذا لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يحل هجره لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال
لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
ومن المعلوم أن المعاصي التي دون الكفر عند أهل السنة والجماعة لا تخرج من الإيمان
فيبقي النظر بعد ذلك هل الهجر مفيد أو لا؟ فإن أفاد وأوجب أن يدع الإنسان معصيته فإنه يهجر ودليل ذلك قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع - رضي الله عنهم - الذين تختلفوا عن غزوة تبوك فهجرهم النبي صلي الله عليه وسلم وأمر المسلمين بهجرهم لكنهم انتفعوا في ذلك انتفاعا عظيماً ولجأوا إلي الله وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتابوا وتاب الله عليهم
هذه أنواع الهجرة هجرة المكان وهجرة العمل وهجرة العامل
Lesson Summary By Ustadh Muhammad Tim Humble
So this is the first episode in our explanation of Riyad us-Saliheen, compiled by the great scholar Imam an-Nawawi, a book that gathers the foundations of character, worship, sincerity, and upright conduct in Islam.
These explanations are taken from the lessons of one of the foremost scholars of our time, or just before our time, the great Faqeeh, Mufassir and Imam, Shaykh Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen, may Allah have mercy upon him.
A Brief Introduction to Shaykh Ibn al-Uthaymeen
Shaykh Ibn al-Uthaymeen was born on the 27th Ramadhaan 1347H in Unayzah, in the Qaseem region of Saudi Arabia, and he grew up in a household known for knowledge and religion.
He studied under some of the greatest scholars of the last century, including Shaykh ‘Abdur-Rahman as-Sa‘di, Shaykh ‘Abdul-‘Aziz ibn Baz, and Shaykh Muhammad al-Amin ash-Shanqeeti.
Allah blessed him with a unique ability to explain complex religious matters in a clear, structured, and accessible way. His teaching reached students from across the world, and his fatawa were firmly grounded in the Qur’an and the Sunnah, upon the methodology of Ahlus Sunnah wal Jama‘ah.
He served as a teacher, a khateeb, and a member of the Council of Senior Scholars, and he was known not only for his knowledge, but for his humility, simplicity, and sincere concern for the guidance of the people.
Among his well-known works are his explanations of Kitaab At Tawheed, al-Usool ath-Thalaatha, Al ‘Aqeedah Al Waasitiyyah in the science of Aqeedah, and also books like Riyaad As Saaliheen and An Nawawiyyah in Hadith.
Shaykh Ibn al-Uthaymeen passed away in the year 1421 after Hijrah, but his knowledge remains alive through his books, his students, and lessons such as the one we took right now.
Beginning of the Chapter
And it is fitting that the very first chapter we begin with in Riyad us-Saliheen is a chapter that forms the foundation of every deed in Islam.
This lesson revolves around one foundational matter, sincerity of intention, purely for Allah.
The Foundation of Sincerity
The author began by reminding us that sincerity is not limited to certain acts, but it must be present in every word, every deed, and every situation, whether a person is seen by people or hidden from them.
And the first principle established is clear: the intention resides in the heart. It has no place on the tongue, in any deed.
That is why the Prophet ﷺ never verbalised an intention. He performed wudu, prayed, fasted, gave charity, yet he never said, “O Allah, I intend…” before any of these actions. Allah already knows what is in the heart, and nothing is hidden from Him.
Because of this, the Shaykh explained that uttering the intention is not from the religion, and attributing it to the religion is incorrect. The Sunnah is clear in this matter.
Purifying the Intention
From here, the chapter moves to what is obligatory upon every servant: that a person purifies their intention solely for Allah in all acts of worship, seeking nothing except the Face of Allah and the Hereafter.
And the Shaykh clarified that the most complete form of intention consists of three matters: first, intending the act of worship itself, second, intending that it is done purely for Allah, and third, intending that it is done in compliance with the command of Allah.
When these three come together, the intention is complete.
This applies to wudu, to prayer, and to every act of worship. A person should not pray to be seen, to be heard, to be praised, or to gain any worldly benefit. Rather, he prays because Allah commanded him to pray.
Accountability and the Reality of Deeds
The Shaykh then reminded us of a critical reality: a deed may appear righteous to people, yet be corrupted by intention.
Allah knows what is within the heart, and on the Day of Resurrection, reward and accountability will be based only on what was truly intended.
In this world, people are dealt with according to what is apparent. But in the Hereafter, hearts will be scrutinised, secrets will be exposed, and a person will only be rewarded for what was in his heart.
If the outward and inward align, then the deed is sound. But if the heart harbours corruption, then how great is the loss. A person may exert himself, yet gain no share in the deed at all.
This is why Allah said that He is free of all partners. Whoever performs a deed while associating others with Him, Allah abandons that deed along with its shirk.
Shaytan’s Whisper and How to Respond
The Shaykh then warned us about a common whisper of Shaytan. When a person intends to do good, Shaytan may come and say, “You are only doing this to show off,” in order to weaken him and prevent him from acting.
The correct response is not to abandon the deed. If a person knows that he is not acting for show, then he should ignore the whisper, proceed with the action, and not obey Shaytan.
Actions Are Judged by Intentions
The chapter then returns to the foundational hadith: “Actions are but by intentions, and every person will only have what he intended.”
Every action must have an intention. It is impossible for a rational person acting willingly to act without intention.
However, intentions differ greatly. Two people may perform the same deed, identical in every outward aspect, yet the difference between them can be as vast as the heavens and the earth.
And this is why the Prophet ﷺ said: “Every person will only have what he intended.”
Whoever intends Allah and the Hereafter will achieve it. And whoever intends the worldly life may receive some of it, or none at all.
These two statements form a criterion for the inner self. And when paired with the hadith, “Whoever performs a deed not in accordance with our command, it is rejected,” they encompass the entire religion, one judging the inward, and the other judging the outward.
The Example of Hijrah
The Prophet ﷺ then gave the example of Hijrah. One person migrates for Allah and His Messenger and attains what he intended. Another migrates for wealth or for marriage, and his migration is only for what he migrated for.
From this, the Shaykh explained the different types of Hijrah: Hijrah of place, Hijrah of action, and Hijrah of individuals.
Hijrah of action includes abandoning what Allah has forbidden, even when the soul inclines towards it. And Hijrah of individuals includes boycotting when it brings about repentance and benefit, as was done with Ka‘b ibn Malik and others.
Closing Reminder
All of this brings us back to the same foundation.
Acts of worship rise or fall based on sincerity. Without sincerity, deeds collapse, no matter how great they appear. And with sincerity, even small deeds carry immense weight.
We ask Allah to grant us sincerity in intention, truthfulness in action, and acceptance of our deeds. And Allah knows best.